ابن الأثير
286
الكامل في التاريخ
وكان في عزم صاحبها قطب الدين أن يسلّمها إلى العادل بعوض يأخذه عنها ، فمنعه من ذلك أمير كان معه ، اسمه أحمد بن يرنقش ، مملوك أبيه زنكي ، وقام بحفظ المدينة والذبّ عنها ، وجهّز نور الدين عسكرا مع ولده الملك القاهر ليسيروا إلى الملك العادل . فبينما الأمر على ذلك إذ جاءهم أمر لم يكن لهم في حساب ، وهو أنّ مظفّر الدين كوكبري ، صاحب إربل ، أرسل وزيره [ إلى ] نور الدين يبذل من نفسه المساعدة على منع العادل عن سنجار ، وأنّ الاتّفاق معه على ما يريده ، فوصل الرسول ليلا فوقف [ 1 ] مقابل دار « 1 » نور الدين وصاح ، فعبر إليه سفينة عبر فيها ، واجتمع بنور الدين ليلا وأبلغه الرسالة ، فأجاب نور الدين إلى ما طلب من الموافقة ، وحلف له على ذلك ، وعاد الوزير من ليلته ، فسار مظفّر الدين ، واجتمع هو ونور الدين ، ونزلا بعساكرهما بظاهر الموصل . وكان سبب ما فعله مظفّر الدين أنّ صاحب سنجار أرسل ولده إلى مظفّر الدين يستشفع به إلى العادل ليبقي عليه سنجار [ 2 ] ، وكان مظفّر الدين يظنّ أنّه لو شفع في نصف ملك العادل لشفّعه ، لأثره الجميل في خدمته ، وقيامه في الذبّ عن ملكه غير مرّة كما تقدّم ، فشفع « 2 » إليه فلم يشفّعه العادل ، ظنّا منه أنّه بعد اتّفاقه مع نور الدين لا يبالي بمظفّر الدين ، فلمّا ردّ العادل شفاعته راسل نور الدين في الموافقة عليه . ولمّا وصل إلى الموصل ، واجتمع بنور الدين « 3 » ، أرسلا إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين ، وهو صاحب حلب ، وإلى كيخسرو بن قلج
--> [ 1 ] - فوقب . [ 2 ] - سنجارا . ( 1 ) . دار . mo . A ( 2 ) . فشفع فيه . A ( 3 ) . بنور الدين أرسلان وراسلا الملك . B